الجمعة، مايو 06، 2011

المجموعة (31)


المجموعة (31)

1 - قال ابو الاسود الدؤلى :

بِعني نُسَيبُ وَلا تَهَب لي إِنَّني

لا أَستَثيبُ وَلا أُثيبُ الواهِبا

إِنَّ العَطيَّةَ خَيرُ ما وَجَّهتَها

وَحَسِبتَها حَمداً وَأَجراً واجِبا

وَمِنَ العَطيَّةِ ما يَعودُ غَرامَةً

وَمَلامَةً تَبقى وَمَنّاً كاذِبا

وَبَلوتُ أَخلاقَ الرِجالِ وَفِعلَهُم

فَشَبِعتُ عِلماً مِنهُمُ وَتَجارِبا

فَأَخَذتُ مِنها ما رَضيتُ بِأَخذِهِ

وَتَرَكتُ أَكثَرَ ما هُنالِكَ جانِبا

فَإِذا وَعَدتُ الوَعدَ كُنتُ كَغارِمٍ

دَيناً أَقَرَّ بِهِ وَأَحضَرَ كاتِبا

حَتّى أُنَفِّذَهُ كَما وَجَّهتُهُ

وَكَفى عَليَّ لَهُ بِنَفسي طالِبا

وَإِذا فَعَلتُ فَعَلتُ غَيرَ مُحاسَبٍ

وَكَفى بِرَبِّكَ جازياً وَمُحاسِبا

وَإِذا مَنَعتُ مَنَعتُ مَنعاً بَيِّناً

وَأَرَحتُ مِن طولِ العَناءِ الراغِبا

لا أَشتَري الحَمدَ القَليلَ بَقاؤُهُ

يَوماً بِذَمِّ الدَهرِ أَجمَعَ واصِبا

2 - قال ابو الاسود الدؤلى :

العَيشُ لا عَيشَ إِلّا ما اِقتَصَدتَ فَإِن

تُسرِف وتبذر لَقيتَ الضُرَّ وَالعَطبا

العِلمُ زَينٌ وَتَشريفٌ لِصاحِبِهِ

فاِطلُب هُديتَ فنونَ العِلمِ وَالأَدَبا

لا خَيرَ فيمَن لَهُ أَصلٌ بِلا أَدَبٍ

حَتّى يَكونَ عَلى ما زانَهُ حَدِبا

كَم مِن حَسيبٍ أَخي عَيٍّ وَطَمطَمَةٍ

فَدمٍ لَدى القَومِ مَعروقٍ إِذا اِنتَسَبا

في بَيتِ مَكرُمَةٍ آباؤهُ نُجُبٌ

كانوا رؤوساً فَأَمسى بَعدهُم ذَنَبا

وَخامِلٍ مُقرِفِ الآباءِ ذي أَدَبٍ

نالَ المَعاليَ بِالآدابِ وَالرُتَبا

أَضحى عَزيزاً عَظيمَ الشأَنِ مُشتَهِراً

في خَدِّهِ صَعَرٌ قَد ظَلَّ مُحتَجِبا

العِلمُ كَنزٌ وَذُخرٌ لا نَفادَ لَهُ

نِعمَ القَرينُ إِذا ما صاحَبَ صُحبا

قَد يَجمَعُ المَرءُ مالاً ثُمَّ يُسلَبُهُ

عَمّا قَليلٍ فَيَلقى الذُلَّ وَالحَرَبا

وَجامِعُ العِلمِ مَغبوطٌ بِهِ أَبَداً

وَلا يُحاذِر مِنهُ الفَوتَ وَالسَلبا

يا جامِعَ العِلمِ نِعمَ الذخرُ تَجمَعُهُ

لا تَعدِلَنَّ بِهِ دُرّاً وَلا ذَهَبا

3 - قال ابو الاسود الدؤلى :

مَن ذا الَّذي بِإِخائِهِ وَبِوُدِّهِ

مِن بَعدِ وُدِّكَ أَو إِخائِكَ أَفرَحُ

لَمّا يَقول الكاشِحونَ لَنا غَداً

وَعيونُهُم نَحوي وَنَحوَكَ تلمَحُ

قَد رابَهُم مِن بَعدِ حُسنِ تَواصُلٍ

مِنّا مُباعدَةٌ وَبَينٌ مُفصِحُ

أَمُريهِم ما يَشتَهونَ وَفاعِلٌ

مِن ذاكَ ما يُثنى وَما يُستَقبَحُ

أَم مُمسِكٌ بِوصالِ خِلٍّ ناصِحٍ

مَحض الأُخوَّة مِثلُهُ لا يُطرَحُ

أَيّاً فَعَلتَ فَلا تَزالُ مُقيمَةً

في الصَدرِ مِنكَ مُوَدَّةٌ لا تَبرَحُ

4 - قال ابو الاسود الدؤلى :

لا تُشعِرَنَّ النَفسَ يَأساً فَإِنَّما

يَعيشُ بِجَدٍّ حازِمٌ وَبَليدُ

وَلا تَطمَعَن في مالِ جارٍ لِقُربِهِ

فَكُلُّ قَريبٍ لا يُنالُ بَعيدُ

وَفَوِّض إِلى اللَهِ الأُمورَ فَإِنَّما

تَروحُ بِأَرزاقٍ عَلَيكِ جُدودُ

5 - قال ابو الاسود الدؤلى :

وَلائِمَةٍ لامَتكَ يا فَيضُ في النَدى

فَقُلتُ لَها هَل يَقدَحُ اللَومُ في البَحرِ

أَرادَت لِتَثني الفَيضَ عَن عادَةِ النَدى

وَمَن ذا الَّذي يَثني السَحابَ عَن القطرِ

6 - قال ابو الاسود الدؤلى :

تَعَوَّدتُ مَسَّ الضَرِّ حَتّى أَلِفتُهُ

وَأَسلَمَني طولُ البَلاءِ إِلى الصَبرِ

وَوَسَّع صَدري لِلأَذى كَثرَةُ الأَذى

وَكانَ قَديماً قَد يَضيقُ بِهِ صَدري

إِذا أَنا لَم أَقبَل مِنَ الدَهرِ كُلَّ ما

أُلاقيهِ مِنهُ طالَ عَتَبي عَلى الدَهرِ

7 - قال ابو الاسود الدؤلى :

كَساني وَلَم استَكسِهِ فَحَمَدتُهُ

أَخٌ لَكَ يُعطيكَ الجَزيلَ وَناصِرُ

وَأَنَّ أَحَقَّ الناسِ إِن كُنتَ حامِداً

بِحَمدِكَ مَن أَعطاكَ وَالوَجهُ وافِرُ

8 - قال ابو الاسود الدؤلى :

كَيفَ بِصاحِبٍ إِن أَدنُ مِنهُ

يَزِدني في مُباعَدَةٍ ذِراعا

وَإِن أَمدُد لَهُ في الوَصلِ ذَرعي

يَزِدني فَوقَ قيسِ الذَرعِ باعا

أَبَت نَفسي لَهُ إِلّا وِصالاً

وَتَأبى نَفسُهُ إِلّا اِنقِطاعا

كِلانا جاهِدٌ أَدنو وَينأى

كَذَلِكَ ما اِستَطَعتُ وَما اِستَطاعا

9 - قال ابو الاسود الدؤلى :

إِذا ضاقَ صَدرُ المَرءِ عَن سِرَّ نَفسِهِ

فَفاضَ فَفي صَدري لَسِرِّيَ مُتَّسَع

إِذا فاتَ شَيءٌ فَاصطَبِر لِذهابِهِ

وَلا تَتبَعَنَّ الشيءَ إِن فاتَكَ الجَزَع

فَفي اليأسِ عَمّا فاتَ عِزٌّ وَراحَةٌ

وَفيهِ الغِنى والفَقرُ يا ضافيَ الطَمَع

إِذا صاحِبا وَصلٍ بِحَبلٍ تَجاذَبا

فَمُلَّ قُواهُ أُوهِنَ الحَبلُ فَانقَطَع

وَلا تَحفِرَن بِئراً تُريدُ أَخاً بِها

فَإِنَّكَ فيها أَنتَ مِن دونِهِ تَقَع

وَكُلُّ امرىءٍ يَبغي عَلى الناسِ ظالِماً

تُصِبهُ عَلى رَغمٍ عواقِبُ ما صَنَع

10 - قال ابو الاسود الدؤلى :

أَحبِب إِذا أَحبَبتَ حُبّاً مُقارِباً

فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ نازِعُ

وَأَبغِض إِذا أَبغَضتَ بُغضاً مُقارِباً

فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ راجِعُ

وَكُن مَعدَناً لِلحِلمِ واصفَح عَنِ الأَذى

فَإِنَّكَ راءٍ ما عَمِلتَ وَسامِعُ

11 - قال ابو الاسود الدؤلى :

لُكُلِ اِمرىءٍ شَكلٌ مِنَ الناسِ مِثلُهُ

وَكُلُّ امرىءٍ يَهوى إِلى مَن يُشاكِلُه

وَمالَكَ بُدٌّ مِن نَزيلٍ فَلا تَكُن

نَزيلاً لِمَن يَسعى بِهِ مَن يُنازِلُه

وَإِن أَنتَ نازَلتَ الكَريمَ فَلاقِهِ

بِما أَنتَ مِن أَهلِ المُروءَةِ قائِلُه

وَإِن أَنتَ نازَلتَ اللَئيمَ فَكُن فَتىً

تُزايِلُهُ في فِعلِهِ وَتُحامِلُه

إِذا لَم تُداخِل عِزَّ مَن كانَ ذا حِجىً

وَعَزمٍ وَحَزمٍ لَم تَجِد مَن تُداخِلُه


هناك تعليق واحد: